العرب والعالم

نتيجة الاستفتاء: 52.8% صوتوا ضد فتح مفاوضات انضمام آيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي

بيروت | 31/08/2026 | تحديث 03:21 | The Verificat + رويترز

نتيجة تقلب حسابات الحكومة

رفض الناخبون في آيسلندا مقترحاً حكومياً لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في استفتاء أعاد التأكيد على قوة التيار المتحفظ تجاه بروكسل داخل الدولة الجزيرة. وأظهرت النتائج أن 52.8% صوتوا ضد فتح المفاوضات مقابل 47.2% أيدوا الخطوة، مع مشاركة مرتفعة بلغت نحو 82.5% من المؤهلين للتصويت. النتيجة جاءت أكثر وضوحاً مما توقعه مؤيدو العودة إلى طاولة التفاوض، وأجبرت حكومة رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير على إعادة ترتيب أولوياتها الأوروبية والتركيز على تطوير العلاقة القائمة عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية بدلاً من مسار العضوية الكاملة.

نتيجة الاستفتاء: 52.8% صوتوا ضد فتح مفاوضات انضمام آيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي

الصيد والسيادة في صدارة دوافع الرفض

أحد أهم أسباب الرفض كان الخوف من تأثير قواعد الاتحاد الأوروبي على قطاع الصيد البحري، الذي يمثل جزءاً مركزياً من الاقتصاد والهوية السياسية في آيسلندا. كثير من المعارضين رأوا أن الانضمام قد يفرض تنازلات في إدارة المياه الإقليمية والحصص السمكية، وهي ملفات شديدة الحساسية في بلد يعتمد تاريخياً على الموارد البحرية. هذا البعد يفسر الفارق بين العاصمة والمناطق الريفية: الدوائر الواقعة في وسط ريكيافيك مالت أكثر إلى تأييد المفاوضات، بينما صوتت مناطق ريفية وضواحٍ واسعة ضدها. وبذلك تحولت القضية من نقاش مؤسساتي حول أوروبا إلى سؤال مباشر عن من يملك القرار في إدارة الموارد الطبيعية.

الحكومة تراهن على المنطقة الاقتصادية الأوروبية

بعد النتيجة، قالت فروستادوتير إن الحكومة ستعمل على تقوية الروابط الحالية مع الاتحاد عبر اتفاق المنطقة الاقتصادية الأوروبية، وهو الإطار الذي يسمح لآيسلندا بالمشاركة في جزء كبير من السوق الأوروبية الموحدة من دون أن تكون عضواً كاملاً في الاتحاد. هذا النموذج يمنح البلاد وصولاً واسعاً إلى التجارة والخدمات وحركة الأفراد، لكنه يترك لها مساحة أوسع في قطاعات محددة مثل السياسة الزراعية والصيد. عملياً، يعني التصويت أن غالبية الناخبين فضلت الاحتفاظ بهذا التوازن بدلاً من الانتقال إلى عضوية كاملة تتيح مشاركة أوسع في صنع القرار الأوروبي لكنها تفرض في المقابل التزامات تشريعية وسياسية أكبر.

الأمن القطبي كان حاضراً لكنه لم يحسم

الحكومة حاولت أيضاً تقديم العضوية الأوروبية كأداة لتعزيز الأمن في ظل تصاعد المنافسة في القطب الشمالي وتنامي أهمية الممرات البحرية والموارد الطبيعية. آيسلندا عضو في حلف شمال الأطلسي لكنها لا تملك جيشاً دائماً، ولذلك يعتمد أمنها على ترتيبا​_ت الحلف والشراكات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ومع ارتفاع التوترات الدولية، بدا لمؤيدي العضوية أن الاتحاد يمكن أن يوفر مظلة سياسية واقتصادية إضافية. غير أن الناخبين لم يعطوا هذا الاعتبار وزناً يفوق مخاوفهم من فقدان جزء من الاستقلال في إدارة الاقتصاد والموارد.

انتكاسة رمزية لبروكسل

بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، تمثل النتيجة انتكاسة رمزية في وقت تحاول فيه بروكسل إظهار قدرة مشروعها على التوسع وجذب دول جديدة. آيسلندا ليست دولة مرشحة تقليدية تعاني فجوة كبيرة مع معايير الاتحاد؛ فهي ديمقراطية مستقرة وعضو في السوق الأوروبية عبر اتفاقات قائمة، ما كان يجعل أي مفاوضات مستقبلية أقل تعقيداً من حالات أخرى. لذلك كان بعض المسؤولين الأوروبيين ينظرون إلى الاستفتاء باعتباره فرصة لتعزيز الحضور الأوروبي في شمال الأطلسي. لكن نتيجة التصويت أظهرت أن القرب الاقتصادي والسياسي من الاتحاد لا يعني بالضرورة رغبة شعبية في العضوية الكاملة.

تاريخ طويل من التردد

آيسلندا ناقشت الانضمام إلى الاتحاد لأكثر من عقد. بعد الأزمة المالية العالمية وما رافقها من انهيار مصرفي، ازداد الاهتمام بالعضوية بوصفها طريقاً نحو استقرار اقتصادي ونقدي أكبر، لكن الحماس تراجع لاحقاً مع تعافي الاقتصاد وعودة التركيز على قضايا السيادة. لهذا السبب لم يكن الاستفتاء مجرد تصويت على قرار حكومي آني، بل امتداداً لصراع سياسي طويل بين رؤية تعتبر الاندماج الأوروبي ضمانة للاستقرار، وأخرى ترى أن حجم البلد الصغير وموارده البحرية يجعلان المرونة والاستقلال أكثر قيمة من مزايا العضوية.

ما بعد الاستفتاء

النتيجة لا تعني قطيعة مع أوروبا. آيسلندا ستبقى مرتبطة اقتصادياً وتشريعياً بالسوق الأوروبية وستواصل التعاون الوثيق مع دول الاتحاد في الأمن والطاقة والبيئة والبحث العلمي. لكنها تعني أن ملف العضوية الكاملة سيخرج على الأرجح من جدول أعمال الحكومة الحالية، وفق ما أعلنته رئيسة الوزراء. وفي المدى الأبعد، قد يعود النقاش إذا تغيرت البيئة الأمنية أو الاقتصادية، لكن أي محاولة جديدة ستحتاج إلى إقناع الناخبين بأن فوائد العضوية تفوق المخاوف المرتبطة بالصيد والسيادة. استفتاء 2026 أظهر أن هذه المعادلة لم تنضج بعد لصالح بروكسل.

mbc-news.com — نتيجة الاستفتاء: 52.8% صوتوا ضد فتح مفاوضات انضمام آيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى