العرب والعالم

وكالة الأنباء الكورية: مدمرة «كانغ كون» (~5000 طن) تُدرج في خطاب الردع

 إعداد The Verificat + رويترز

تحركت كوريا الشمالية إلى دمج عنصر بحري في استراتيجيتها النووية بعدما أعلن الزعيم كيم جونغ أون أن المدمرة الجديدة «كانغ كون»، التي تبلغ إزاحتها نحو خمسة آلاف طن، ستُدرج ضمن منظومة الردع النووي للبلاد، في مؤشر على محاولة تحويل الأسطول من قوة ساحلية إلى ذراع استراتيجية متعددة المنصات.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم قال إن السفينة ستكون قادرة على تنفيذ «ضربات انتقامية مدمرة»، وأنها تتمركز حالياً قبالة الساحل الشرقي لكوريا الشمالية. وتعد «كانغ كون» ثاني مدمرة حديثة من هذه الفئة بعد «تشوي هيون» التي نُشرت على الساحل الغربي قبل نحو ثلاثة أشهر.

مع ذلك، لا يزال الإعلان السياسي يختلف عن دليل مستقل على قدرة نووية بحرية تشغيلية. وسائل الإعلام الرسمية لم تؤكد أن «كانغ كون» تحمل رؤوساً نووية، ولم تقدم أدلة علنية على اكتمال سلسلة القيادة والسيطرة أو جاهزية تسليح نووي بحري. ويبقى الفارق مهماً بين منصة يعلن أنها جزء من الردع النووي وبين سفينة ثبتت قدرتها العملياتية على حمل سلاح نووي وإطلاقه.

توزيع القدرات بين الساحلين وتأثيره الإقليمي

يمثل وجود مدمرتين على السواحل الشرقية والغربية قدرة أكبر لبيونغ يانغ على نشر منصات صاروخية وإجراء دوريات متزامنة، ويجبر سيول وطوكيو وواشنطن على توسيع مراقبتها واستطلاعها البحري. وتظهر المعلومات والصور الرسمية أن السفن الجديدة مزودة بأنظمة إطلاق صاروخية متعددة، بينها صواريخ جوالة وأسلحة مضادة للسفن، مع مؤشرات إلى إمكانية استخدام بعض المنظومات في أدوار استراتيجية.

لكن الصور لا تجيب عن الأسئلة الحاسمة: ما مدى الصواريخ؟ ما دقتها؟ ما نوع حمولتها؟ وما مستوى جاهزية الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي والاتصالات؟

فالمدمرة الحديثة ليست مجرد هيكل كبير محمل بصواريخ؛ ففعاليتها الحقيقية تعتمد على شبكة متكاملة من الاستطلاع والرادار والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي والقيادة والسيطرة والصيانة والتدريب. لذلك، إضافة سفينتين كبيرتين تمثل تطوراً مهماً لكنها لا تعني تلقائياً أن كوريا الشمالية امتلكت أسطول مياه زرقاء قادراً على العمل بعيداً من قواعده لفترات طويلة.

ثمانية أشهر لتوسيع البنية البحرية وخطة البناء

أعلن كيم خططاً لإنشاء وحدات بحرية جديدة وإدخال فئات إضافية من السفن وتطوير قواعد على الساحل الشرقي خلال الأشهر الثمانية المقبلة، ضمن برنامج أوسع لتحديث البحرية. وفي يونيو دعا إلى بناء سفينتين حربيتين من فئة خمسة آلاف طن سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، وتحدث أيضاً عن خطط لسفن استراتيجية أكبر قد تصل إزاحتها إلى عشرة آلاف طن.

إذا تمكنت بيونغ يانغ من تنفيذ البرنامج بالمعدل المعلن، فسيشكل ذلك تحولاً مهماً في فرع ظل تاريخياً أضعف من القوات البرية والصاروخية. لكن الاختبار الحقيقي سيكون في وتيرة البناء، واختبارات البحر، وعدد أيام الإبحار، والقدرة على الصيانة وإعادة التسليح.

وتحمل «كانغ كون» مثالاً على مخاطر التسريع؛ إذ تعرضت لحادث خلال عملية إطلاق سابقة قبل إصلاحها وإعادتها إلى البرنامج، ما يجعل أداء السفينة بعد دخولها الخدمة مؤشراً مهماً إلى قدرة الصناعة البحرية الكورية الشمالية على الانتقال من بناء نماذج محدودة إلى إنتاج متسلسل ومستدام.

سباق مراقبة وتعزيزات دفاعية محتملة

من المرجح أن تنظر سيول وطوكيو وواشنطن إلى الخطوة ضمن مسار أوسع لتطوير القدرة النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، وقد تدفع المدمرة الجديدة إلى تعزيز عمليات الاستطلاع البحري والدفاع الصاروخي والتدريبات المشتركة ومراقبة تحركات السفن والغواصات.

وتبرز هنا مفارقة شبه الجزيرة الكورية: كل طرف يقدم خطواته باعتبارها دفاعية بينما يراها الطرف المقابل استعداداً لهجوم محتمل. وتستخدم بيونغ يانغ التدريبات الأميركية والكورية الجنوبية واليابانية لتبرير توسع قواتها، فيما ترى الدول الثلاث أن اختبارات الصواريخ والتوسع النووي الكوري الشمالي يفرضان تعزيز الردع. والنتيجة حلقة تصعيد يمكن أن تتوسع حتى من دون أن يتخذ أي طرف قراراً ببدء حرب.

المعضلة الأخطر: مسؤولية قرار الإطلاق في البحر

يطرح إدخال سفينة حربية ضمن منظومة نووية سؤالاً أعمق من حجمها وتسليحها: كيف تعمل القيادة والسيطرة النووية في البحر؟ ولا تكشف كوريا الشمالية تفاصيل عن إجراءات نقل أوامر الإطلاق أو آليات منع الاستخدام غير المصرح به أو كيفية التعامل مع انقطاع الاتصال بين القيادة والسفينة.

إذا حملت المدمرة مستقبلاً سلاحاً نووياً فعلياً، فقد تصبح حمايتها أولوية استراتيجية، وربما يتطلب ذلك تغيير أنماط انتشارها وإبقائها بعيداً من الموانئ لفترات أطول، ما يزيد صعوبة تعقبها ويعقّد حسابات الخصوم. أما إذا ظلت الصواريخ الموجودة على متنها تقليدية بينما يجري دمج السفينة سياسياً ضمن خطاب الردع النووي، فقد تكون وظيفتها الأساسية زيادة الغموض ورفع كلفة أي قرار يستهدف الأسطول.

وفي الحالتين، فإن الغموض نفسه يمكن أن يكون أداة ردع، لكنه يرفع أيضاً خطر سوء التقدير.

وكالة الأنباء الكورية: مدمرة «كانغ كون» (~5000 طن) تُدرج في خطاب الردع

ما الذي سيكشف القدرة الحقيقية؟

ستتضح أهمية «كانغ كون» خلال الأشهر المقبلة عبر مؤشرات عملية أكثر من مراسم التدشين، أبرزها اختبارات الصواريخ من البحر، وطول الدوريات، وعدد مرات العودة إلى الأحواض، ونوعية أنظمة الرادار والدفاع الجوي والاتصالات، ومدى قدرة السفينة على العمل بالتنسيق مع الغواصات والطيران البحري.

وسيكون من المهم أيضاً مراقبة بناء القواعد والمنشآت اللوجستية الجديدة. فالسفينة تحتاج إلى ذخائر ووقود وورش صيانة وقطع غيار واتصالات محمية ومرافق تدريب، ولا يمكن لأسطول حديث أن يحافظ على جاهزيته عبر منصات الإطلاق وحدها.

إذا نمت هذه البنية بالتوازي مع السفن، فسيكون ذلك مؤشراً إلى تحول طويل الأمد في البحرية الكورية الشمالية. أما إذا بقيت البنية التحتية محدودة، فقد تظهر سريعاً اختناقات تشغيلية تقلّص القدرة على إبقاء السفن في البحر.

عقوبات قائمة ورقابة أكثر صعوبة

لا تزال منظومة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على كوريا الشمالية بموجب القرار 1718 والقرارات اللاحقة سارية، وتشمل قيوداً على الأسلحة والمواد والتكنولوجيا المرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية، إضافة إلى بنود واسعة تتعلق بالمكونات مزدوجة الاستخدام.

وسيزداد الاهتمام بأي مؤشرات إلى حصول بيونغ يانغ على تقنيات أو مكونات أجنبية يمكن استخدامها في بناء السفن أو أنظمة الرادار والصواريخ، لكن أي اتهام بوجود نقل محدد للتكنولوجيا يحتاج إلى أدلة مستقلة وقابلة للتحقق.

من ترسانة برية إلى ردع متعدد المنصات

الأهمية الاستراتيجية للإعلان لا تقتصر على مدمرة واحدة، بل في الرسالة التي تسعى بيونغ يانغ لإرسالها: الردع النووي الكوري الشمالي لم يعد يُقدَّم باعتباره قوة برية تعتمد على الصواريخ المنطلقة من منصات أرضية وحدها.

التوسع نحو البحر يمنح القيادة نظرياً قدرة أكبر على توزيع منصات الرد ويعقّد حسابات استهدافها، لكنه يزيد في الوقت نفسه عدد نقاط الاحتكاك المحتملة مع سفن وطائرات دول أخرى. ولهذا تصبح قواعد التعامل عند الاقتراب البحري، وقنوات الاتصال الطارئة، وآليات منع الحوادث أكثر أهمية حتى في غياب أي تقدم في مفاوضات نزع السلاح النووي.

فالقدرة العسكرية لا تقاس بما يُعرض في احتفال أو يُوضَع على متن سفينة، بل بما يستطيع الأسطول تشغيله وحمايته وصيانته واستخدامه تحت ضغط مستمر. وهذه الفجوة بين الاستعراض والاستدامة ستكون المعيار الأهم لتحديد الوزن الحقيقي لـ«كانغ كون» وما إذا كانت تمثل بداية تحول نوعي في البحرية الكورية الشمالية أم خطوة بارزة سياسياً ضمن برنامج لا يزال في طور بناء قدرته التشغيلية.

mbc-news.com — وكالة الأنباء الكورية: مدمرة «كانغ كون» (~5000 طن) تُدرج في خطاب الردع
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى